آقا ضياء العراقي
398
شرح تبصرة المتعلمين
الحج أو العمرة جزما ، بلا حصول إحلال منه بإتيان المحتمل الأخير ، فإنه بعد ما لم يكن من الأول مقصودا بقصد إتيانه برجاء المقصودية لا يصححه ، فلا يقع - بإتيان نسكه - إحلال من إحرامه هذا ، فيبقى صالحا للجزئية بالنسبة إلى المأتي الأخير المقصود امتثاله من الأول . ولازمة حينئذ الجزم بحصول الامتثال لأحد الأمرين ، ثم يأتي بإحرام آخر مع الجمع بين العملين كذلك ، فيقطع حينئذ بفراغ الذمة من الأمرين ، بلا وجه للحكم ببطلان الإحرام بعد وقوعه صحيحا جزما ، ولا الحكم بالتخيير بعد فرض قصده من الأمر التعيين من أحدهما ، إذ مثل هذا القصد - في فرض جزئية الإحرام - مانع عن ضم غير ما قصد أولا من العمرة أو الحج بما أتى به . نعم لو جاء ببقية النسك برجاء ما هو المقصود بالامتثال من الأول ، ولكن لا بنحو وحدة المطلوب ، بل بنحو تعدده الراجع إلى قصد أمر ذوات النسك من الطواف والتقصير في ضمن داعيه لأمرهما ضمنا أيضا ، فلا شبهة في وقوع التحليل بأول عمل يأتي به برجاء المقصود ، حجا كان أو عمرة . وربما يحتمل حينئذ عدم وقوع هذا الإحرام جزءا لواحد منهما ، لاحتمال كون المقصود أولا هو الحج ، فقصد العمرة ببقية المناسك لغو ، لعدم حصول امتثال أمر العمرة ، لعدم قصده حين الإحرام ذلك ، ولا امتثال الحج به ، لعدم قصده بنسكه ذلك ، والمفروض إحلاله ببقية النسك ، فلا يبقى مجال لصلاحية هذا الإحرام للجزئية لحجة أيضا ، بعد فرض إحلاله منه على الفرض ، وهكذا في عكسه . وحينئذ لا تحصل البراءة عن التكليفين بالإتيان بالمحتمل الآخر ولو بإحرام جديد ، لاحتمال كون المأتي به ثانيا عين ما قصد بإحرامه الأول ، فيبقى الشك في الفراغ عن المأتي به أولا بحالة ، فيجب إحرام ثالث لإتيانه